صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
206
تفسير القرآن الكريم
إلا تعب الجوارح ورياضة الجسد الموجب لظلمة الإعياء ، لا سير الفكر الموجب لزيادة النور في قلوب العقلاء ، فيثقل عليه حملها والعمل بها لعدم اطلاعه على المقصود منها . أو لا ترى إلى الصلاة وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [ 2 / 45 ] فإنها قرّة عيونهم كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « قرّة عيني في الصلاة » . « 1 » ظاهرش بر تن لئيمان بند * باطنش بر دل حكيمان پند وأما قوله تعالى : أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ : حكاية لحال المنافقين المغترّين بأعمالهم التي يوافق أعمال المستبصرين في الصورة ، إلا إنها كانت مشحونة بأنواع الأغراض الشيطانية والشرك الخفي ، من طلب الجاه والمنزلة عند الناس ، والتفوّق على أهل اللّه بسبب التقرب إلى الظلمة والامراء ، وتعجّبهم من تخلّفهم عن مراتب الرجال ، وسلوكهم طريق الضلال مع توافقهم مع هؤلاء في الأفعال والأعمال . وقوله تعالى : قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ - إلى آخر الآية - كشف فضائحهم وإيضاح أحوالهم وهتك أستارهم لأن الآخرة يوم الحساب ويوم تبلى السرائر . أي : جعلتم أنفسكم بسبب مباشرة تلك الأعمال ممتحنة بفنون الأغراض الدنيوية والمحن الشديدة حالا أو مآلا ، كل ذلك طلبا للجاه الوهمي وتهالكا على الترأس الخيالي والتبسط في البلاد ، والشهرة عند العباد ، وتربّصتم الفساد والهلاك - ولو ضميرا - لمن خالفكم ولم يصدقكم في آرائكم الباطلة ، ولم يمكّنكم في طلب الترفّع وإن كانوا على الحق وأضمرتم النفاق والفساد لأهل الحكمة والمعرفة - وهم المؤمنون حقّا - وشككتم في دينكم منذ كنتم لتصادم الشكوك وتعارض الأدلّة التي لا يخلص منه إلا المخلصون - وهم على خطر عظيم وخوف ووجل شديد - وغرّتكم الآمال التي منشأها ظواهر الأعمال ، وغرّكم باللّه الشيطان - وشركه وحبائله وخدعه وغروره أكثرها يعتري المنتسبين إلى العلوم الدينية من
--> ( 1 ) الجامع الصغير : حرف الحاء : « حبب إليّ » : 1 / 146 .